ابن قيم الجوزية

56

الطب النبوي

فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في علاج عرق النساء روى ابن ماجة في سننه - من حديث محمد بن سيرين عن أنس بن مالك - قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول : " دواء عرق النساء : ألية شاة أعرابية تذاب ، ثم تجزأ ثلاثة أجزاء ، ثم تشرب على الريق : في كل يوم جزء " ( 1 ) . عرق النساء : وجع يبتدئ من مفصل الورك ، وينزل من خلف على الفخذ ، وربما امتد على الكعب . وكلما طالت مدته : زاد نزوله ويهزل معه الرجل والفخذ . وهذا الحديث فيه معنى لغوى ، ومعنى طبي . فأما المعنى اللغوي : فدليل على جواز تسمية هذا المرض : بعرق النساء ، خلافا لمن منع هذه التسمية ، وقال : النساء هو العرق نفسه ، فيكون من باب إضافة الشئ إلى نفسه . وهو ممتنع . وجواب هذا القائل من وجهين : ( أحدهما ) : أن العرق أعم من النساء ، فهو من باب إضافة العام إلى الخاص . نحو : كل الدراهم ( أ ) ( 2 ) وبعضها . ( الثاني ) : أن النساء هو المرض الحال بالعرق ، والإضافة فيه من باب إضافة الشئ إلى محله وموضعه ( 3 ) . قيل : وسمى بذلك : لان ألمه ينسى ما سواه . وهذا العرق ممتد من مفصل الورك ، وينتهى إلى آخر القدم وراء الكعب ، من الجانب الوحشي فيما بين عظم الساق والوتر . وأما المعنى الطبي ، فقد تقدم : أن كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم نوعان ، ( أحدهما ) : عام بحسب الأزمان والأماكن ، والاشخاص والأحوال . ( والثاني ) : خاص بحسب هذه الأمور أو بعضها . وهذا من هذا القسم : فإن هذا خطاب للعرب وأهل الحجاز ومن جاورهم ، ولا سيما أعراب البوادي . فإن هذا العلاج من أنفع العلاج لهم ، فإن هذا المرض : يحدث من يبس ، وقد يحدث من مادة غليظة لزجة . فعلاجها بالاسهال . " والالية " فيها

--> ( 1 ) وأخرجه : أحمد ، والحاكم في صحيحه . اه‍ ق ( 2 ) زيادة : عن الزاد ( ص 86 ) . ( 3 ) كذا بالزاد . وفى الأصل : " وموضوعه " ، وهو تحريف .